السيد حسن الصدر
12
تكملة أمل الآمل
ومعه أصحابه ، فسأله السيد المتقدّم ذكره أن يذهب به إلى كربلاء ، فامتنع فألحّ في السؤال فأصرّ الشيخ في الإنكار وتعجّبنا جميعا من ردّه ، وقد عهدنا منه غاية الجهد في البذل والإيثار ومراقبة الأبرار وسعة الصدر ولين العريكة ، إلى أن آل الأمر إلى سوء الظن وقدحه - رحمه اللّه - في أنفسنا ، ثم فارقنا وركب السفينة ، ولم نلبث قليلا إلّا وابتلي السيد بالطاعون ، ومات في غده ، وظهر لنا جميعا أنه لم يكن امتناع الشيخ عن مصاحبته إلّا لذلك . وحدّثني الثقة الصالح التقي السيد مرتضى النجفي ، قال : حبس السماء قطره في بعض السنين ، فضاق الأمر على الناس واشتدّت الحال بالمواشي ، فخرج الشيخ للاستسقاء في جماعة كثيرة من الرجال والنساء والصبيان ، وكنت معه ، فأتينا معه إلى المقبرة المعروفة بوادي السلام خارج النجف الأشرف ، فصلّى ودعا ، فأمّنا وتضرّعنا . فلمّا قرب أوان رجوعنا إذا بجماعة من العامّة من أهل بغداد وأتوا من كربلاء وفيهم بعض القضاة الكبار والمفتين وقاضي القضاة الذي كان مقيما في بغداد من قبل السلطان العثماني ، وقد عزل وأتى إلى المشهد ليزور ويودّع ويرجع إلى بلاده ، فلمّا قربوا من المشهد وصعدوا على التلّ المتّصل بسور البلد المشرف على القبور شاهدوا الاجتماع والغوغاء وأصوات الباكين وتضرّعهم ، فسألوا عن القضيّة ، فأخبروا بالسبب ، فوقفوا مستهزئين مستنكرين متعجّبين من احتمال استجابة الدعاء من الروافض . فقيل لهم إن لهم شيخا هو المقدّم في الدعاء يرجون بدعائه كشف ما بهم من البؤس ، فأخذوا يسخرون ويهزءون ويضحكون ، ونزل القاضي الكبير وأمر ببسط فراشه فقعد عليه واشتغل بشرب الغليان ، فأخبر الشيخ بما هم عليه من الاستهزاء والمسخرة ، فتغيّر حال الشيخ وهاج غضبه وتحرّكت غيرته ونادى الناس إلى أين تذهبون وهؤلاء يستهزءون ،